المحقق البحراني

137

الحدائق الناضرة

خارجا عنها فإنه يبقى على حكم الأصل من عدم الوجوب ، لعدم الدليل بناء على أنه ليس سوى تلك الأخبار . وقد عرفت ما فيه . وشيخنا الشهيد الثاني في المسالك لما اختار القول المشهور احتج على ذلك بعدم العلم بالقائل بالفرق بين الخلقي والعارضي . ثم ذكر رواية علي بن أبي حمزة . واعترضه سبطه في المدارك فقال بعد نقل ذلك : وهو احتجاج ضعيف فإن احداث القول في المسألة لا يتوقف على وجود القائل إذا لم ينعقد الاجماع على خلافه ، كما بيناه مرارا . والرواية لا تنهض حجة لأن راويها علي بن أبي حمزة وقال النجاشي : إنه كان أحد عمد الواقفية . انتهى . وهو جيد بناء على أصولهم المشتركة بين المورد والمورد عليه . السابعة - المستفاد من ظاهر عبائرهم أنه لو تكلف الممنوع بأحد الأعذار المتقدمة الحج لم يجزئه عن حجة الاسلام ، لعدم تحقق الاستطاعة التي هي شرط الوجوب ، فكان كما لو تكلفه الفقير . وبذلك صرح في التذكرة حيث قال بعد ذكر الشرائط المشار إليها آنفا : هذه الشرائط التي ذكرناها منها ما هو شرط في الصحة والوجوب وهو العقل ، لعدم الوجوب على المجنون وعدم الصحة منه ، ومنها ما هو شرط في الصحة دون الوجوب وهو الاسلام . . . إلى أن قال : ومنها ما هو شرط في الوجوب دون الصحة وهو البلوغ والحرية والاستطاعة وامكان السير ، لأن الصبي والمملوك ومن ليس معه زاد ولا راحلة وليس بمخلى السرب ولا يمكنه المسير ، لو تكلفوا الحج لصح منهم وإن لم يكن واجبا عليهم ، ولا يجزئهم عن حجة الاسلام . انتهى . وظاهر الشهيد في الدروس الفرق هنا بين الفقير وغيره ، حيث قال - بعد أن ذكر أنه لو حج فاقد الشرائط لم يجزئه - ما لفظه : وعندي لو تكلف المريض والمعضوب والممنوع بالعدو وضيق الوقت أجزأ ، إلا أن ذلك من باب تحصيل